أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
108
أنساب الأشراف
من وراءنا من رجالنا ونحن من ملك الدنيا وسعتها في خندق . فرحل عبد الله من خندقه ، ونزل أبو مسلم رأس العين ثم انكفأ راجعا حتى نزل خندق عبد الله ، ونزل عبد الله خندقه وقال : انما كانت هذه مكيدة من العبد . وكاتب أبو مسلم أهل خراسان فانحاز اليه بشر منهم ، ووقعت في نفس ابن علي تهمتهم وسوء الظن بمن بقي معه منهم فامر حبّاش بن حبيب صاحب شرطته فقتل منهم خلقا . وحارب أبو مسلم ابن علي أربعة اشهر ، ثم إنهم اقتتلوا ذات يوم قتالا شديدا وقد خفّ أصحاب ابن علي وأتت أبا مسلم الامداد وأبو مسلم يقول : فرّ من الموت وفي الموت وقع من كان ينوي أهله فلا رجع فانهزم أصحاب ابن علي أقبح هزيمة ، وهرب فصار إلى ناحية حران ثم إلى الرقة وعبر إلى جسر الرقة ثم احرقه وسار في البر حتى أتى البصرة فنزل على سليمان بن علي أخيه ، وكان أبوه قد أوصاه به فيما يقال . وكان أبو مسلم لما قدّم مقدّمته وعليها حميد بن قحطبة من الموصل لقوا عبد الصمد بن علي ببلد فقاتله حميد فهزمه ثم اخذه أسيرا . ويقال ان أبا مسلم وجه في أيام محاربته ابن علي حميدا إلى عبد الصمد وهو بالجزيرة فقاتله وهزمه حتى لحق بالرّصافة فأخذ بها وأتي به أبو مسلم ، فوجّه المنصور مرزوقا أبا الخصيب مولاه فحمله اليه في سلسلة ، فكلمه فيه إسماعيل بن علي فعفا عنه وامر له بألف دينار . وقال بعضهم : قدم به أبو مسلم معه . وقال بعض ولده : أتى الكوفة فاستخفى بها حتى كلَّم المنصور فيه فأمّنه [ 1 ] ووصله . وقال أبو الحسن المدائني في بعض روايته : هزم عبد الصمد فهرب إلى الرصافة ، ووافاه ابن علي منهزما هاربا فمضى واقام عبد الصمد لامر اراده وعزم على أن يتبع [ 2 ] ابن علي من يومه ولم ير أنه مطلوب فوافاه زبارة ابن جرير ، وكان ممّن رتّب بقرقيسيا ، فجرّ برجله ثم اوثقه وحمله إلى أبي مسلم وهو بتلّ مذايا [ 3 ] . وقدم صالح بن علي بن عبد الله من مصر متمسكا
--> [ 1 ] « فآمنه » ليست في ط . [ 2 ] ط : يتتبع . [ 3 ] ط : مدايا . انظر البلاذري - فتوح ص 181 .